الشيخ السبحاني
50
سيد المرسلين
سبحانه على هذه المقالة بقوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 1 » ففي البيع والشراء يتساوى الطرفان في تحمل الضرر المحتمل ، بينما لا يتضرر المرابي في النظام الربوي أبدا وإنّما يلحق الضرر بمعطي الربا دائما ، ولهذا تنمو المؤسسات الربوية ، ويعظم رصيدها ، وثروتها يوما بعد يوم فيما يزداد الطرف الآخر بؤسا وفقرا ، ولا يحصل من جهوده المضنية إلا على ما يسدّ جوعته ، ويقيم اوده ، لا أكثر ، كل ذلك نتيجة لهذا الأسلوب الاقتصادي غير العادل . صور من الوضع الجاهلي ما قدمناه كان أبرز المفاسد الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أشار إليها القرآن الكريم ، وأما التاريخ فمليء بالصور والقصص التي تحكي عن تردي حالة العرب الجاهلية وسقوطها الفضيع في قعر الفساد في جميع المناحي والجهات . وإليك في ما يلي نماذج وصور معدودة تكفي للوقوف على الحالة العامة في ذلك المجتمع نقتبسها لك من أصح المصادر وأوثقها : ( 1 ) وها نحن نقدم قصة « أسعد بن زرارة » التي تسلط الضوء على ما كان عليه الوضع الجاهلي في أكثر مناطق الحجاز ، فقد قدم « أسعد بن زرارة » و « ذكوان بن عبد قيس » - وهما من الأوس وكان بين الأوس والخزرج حرب قد بقوافيها دهرا طويلا ، وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار ، وكان آخر حرب بينهم « يوم بعاث » وقد انتصر فيها الأوس على الخزرج - مكة في عمرة رجب يسألون الحلف على الأوس ، وكان أسعد بن زرارة صديقا لعتبة بن ربيعة ، فنزل عليه فقال : انه كان بيننا وبين قومنا حرب وقد جئناك نطلب الحلف عليهم ، فقال له عتبة : إن لنا شغلا لا نتفرّغ لشيء . قال سعد : وما شغلكم وأنتم في حرمكم وأمنكم ؟ قال له عتبة : خرج فينا رجل يدعي أنّه رسول اللّه سفّه أحلامنا ، وسبّ آلهتنا وأفسد
--> ( 1 ) البقرة : 275 .